fbpx

ولم ينزعج الصحفي محمود عليوة من هجمة جيش الاحتلال الإسرائيلي الغاشم والسريع على مستشفى الشفاء، واستمر في نقل وتسجيل جرائم الاحتلال ضد المدنيين. منذ بدء العدوان على قطاع غزة، واصل الصوت الذي برز خلال الحصار وكشف ما تحاول “إسرائيل” إخفاءه، مواصلة مساعيه المهنية. غزة رغم كل المخاطر التي كانت تواجهها.

ومن خلال مداخلاته الإعلامية يوم الثلاثاء 19 آذار، استطاع عليوة أن يطلع العالم على الإجرام الذي يمارسه الاحتلال داخل المستشفى وخارجه. وأدلى بشهادته حول الانتهاكات التي ترتكب بحق الطاقم الطبي وآلاف النازحين من سكان المنشأة، وغطى القصة حتى اعتقلته قوات الاحتلال.

وبينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حصاره واقتحامه للمجمع الطبي والمناطق المحيطة به، كان عليوة هو من نشر خبر اعتقال قوات الاحتلال لزميل قناة الجزيرة إسماعيل الغول وعدد من الصحفيين الآخرين من داخل المجمع بعد مهاجمتهم. هم. وتم إطلاق سراح الغول في وقت لاحق. واعترف في بيان له باعتقال أكثر من 300 فلسطيني وإعدام وقتل 90 منهم داخل المستشفى.

كاتب طموح

وفي مايو 1998، ولد عليوة في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. وبعد تخرجه من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2020 بدرجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام، بدأ العمل كمتدرب في عدد من المواقع الإعلامية الإقليمية.

ويقول زملاء عليوة للجزيرة نت إنه أظهر مستوى عاليا من المهارة في عمله الصحفي، مما أهله للعمل في إحدى القنوات الفضائية الفلسطينية الإقليمية كمعد برامج. وبدأ عليوة بتغطية الأحداث وفضح جرائم الاحتلال عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة على تطبيق “إنستغرام”، وذلك بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023.

عانى عليوة نتيجة سياسات منصات التواصل الاجتماعي التي تحظر المحتوى الفلسطيني؛ واضطر إلى إنشاء حساب جديد بعد أن تم إغلاق حسابه على إنستغرام عدة مرات، كان آخرها في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتمكن عليوة وزملاؤه الصحفيون في شمال قطاع غزة من سد فجوة كبيرة خلفتها سياسة الاحتلال من خلال استهداف وسائل الإعلام واستبعادها بشكل متكرر من التغطية. وأدى ذلك إلى استشهاد نحو 130 صحافياً وتدمير غالبية مقار وسائل الإعلام. كان حسابه موجودًا على الموقع، والذي يعد بمثابة مصدر للعديد من المؤسسات الإعلامية. واستخرجوا منه العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تظهر الأحداث والجرائم المرتكبة في ظل الاحتلال وواقع الحياة اليومية في شمال قطاع غزة.

وغطى المراسل الصاعد إجراءات إخراج الشهداء من المنازل والشوارع. إلى جانب ذلك، ركز على تسجيل الأضرار التي ألحقها جنود الاحتلال بالممتلكات الخاصة عندما غادروا الأحياء التي اجتاحوها. ولم تتجاهل رسائله المصورة إصرار سكان شمال القطاع، ورفضهم المغادرة، أو معارضتهم لسياسة التهجير القسري السابقة. “إسرائيل” .

وكانت تغطيته للقصص الإنسانية واسعة النطاق، حيث ركز على القمع الذي يتعرض له السكان والأفعال المروعة التي تعرضوا لها من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي. وخلال حديثه مع طفل صغير، كشف كيف أصيب برصاص الاحتلال، وكيف عولج جرحه دون استخدام التخدير، وكيف يواسيه والده بتقديم طلب. وكان هذا واحدًا من أكثر المقاطع اللافتة للنظر التي شاركها. ووصف معاناة أسرته في مراكز الإيواء وهو يتلو آيات من القرآن.

الناس ومعاناتهم

في الأسابيع القليلة الماضية، عكف عليوة على توثيق عواقب استراتيجية التجويع الإسرائيلية في شمال قطاع غزة. ورغم خطر الموت أو الإصابة، إلا أنه كان أحد الصحفيين الذين استخدموا مقاطع الفيديو الخاصة به لتصوير مجازر الاحتلال المستمرة بحق المدنيين الجوعى في دوار الكويت ودوار النابلسي، حيث كانوا يبحثون عن المساعدات الإنسانية.

وفي مقطع فيديو سجله يوم 6 مارس/آذار، أظهر الجيش الإسرائيلي وهو يطلق النار عليه وعلى المدنيين. وسمع صوت عليوة وسط صوت إطلاق النار، قائلا: “هذه ليست المرة الأولى التي نرى فيها إطلاق نار كثيف وعنيف بشكل مباشر على المدنيين”. حيث نسجل إطلاق نار على مواطن آخر، وهذه المرة بالقرب من دوار الكويت شرق مدينة غزة.

وفي ظل سياسة التجويع المستمرة، وثق أيضًا معاناة الأهالي الذين يعيشون في شمال قطاع غزة مع اقتراب شهر رمضان. ونشر على حسابه يوم 10 مارس متسائلا: “هل تعرف ماذا يعني عندما تخرج وتخبر عن رمضان في غزة واستقبال الناس له؟ وهناك أيضا من لا يجد ما يشتريه لرمضان”. هل يتم مراعاة الإفطار أو السحور؟

وفي 12 مارس/آذار، كتب عليوة: “لليوم الثاني على التوالي، السحور ماء فقط.. على أمل أن نجد ما نأكله في ثالث أيام رمضان من السحور”، مبديا عدم رغبته في تجنيب نفسه آثار الاحتلال الإسرائيلي. مجاعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *