fbpx

ولتأمين ما يسمى “مسيرة القدس”، كثفت شرطة الاحتلال الإسرائيلي تواجدها الأمني في البلدة القديمة بالقدس، ورفعت درجة التأهب في صفوفها. لقد فعلوا ذلك خوفًا من احتمال تفاقم الوضع وتنفيذ أي عمليات في المدينة المقدسة.

وفي كل عام، وإحياءً لعيد “العرش” اليهودي، تنظم بلدية الاحتلال في القدس هذه المسيرة الاستفزازية وسط قيود مشددة تعطل حياة المقدسيين وتزيد من معاناتهم. وتشمل هذه القيود إغلاق شوارع ومداخل المدينة، وخاصة أزقة وأسواق البلدة القديمة، ما يزيد الخناق على التجار المقدسيين.

ومن المتوقع أن يشارك في المسيرة عشرات الآلاف من المستوطنين المتطرفين، والتي ستبدأ رسميا في الساعة الثالثة بعد الظهر والتي انتهت البلدية من الاستعدادات لها.

وذكرت القناة السابعة العبرية أنه بسبب المسيرة الهامة التي أقيمت تكريما لعيد “سوكوت”، فإن حالة التأهب ستستمر حتى ساعات متأخرة من المساء.

من الساعة 1:30 ظهرًا وحتى الساعة السادسة مساء، سيتم إغلاق عدد من الشوارع الرئيسية وسط القدس، بينها “هليل، كينغ جورج، بتسلئيل، والملك داود”، بحسب شرطة الاحتلال.

وفي مشهد مروع تشهده البلدة طوال العيد، قيام المستوطنين بنصب غرف خشبية وخيم و”برجولات” في كافة أنحاء مدينة القدس، وتحديداً على طول أسوارها وفي البلدة القديمة، لأداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية.

وتشهد أحياء البلدة القديمة توتراً واستفزازاً متواصلاً بين السكان المحليين وأصحاب الأعمال والمستوطنين، لدرجة أن سلطات الاحتلال تضطر إلى مطالبة أصحاب المتاجر بإغلاق أبوابهم للسماح باقتحامات المتطرفين والصلاة التلمودية.

ومن المتوقع أن يشارك عشرات الآلاف من المستوطنين في المسيرة الاستفزازية، التي ستبدأ من حديقة صقر، غرب جدار القدس، وتنتهي عند مجمع محطة القطار الأولى.

شخصية يهودية

ومن أجل تأمين مسيرة المستوطنين المقامة لإحياء ذكرى عيد العرش، قامت شرطة الاحتلال، بحسب أمجد شهاب، الباحث المتخصص في شؤون القدس، بتحويل مدينة القدس وبلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، مما زاد من حالة وتأهبت، ونشرت قواتها الخاصة و”حرس الحدود” ووحدات المستعرب في مواقع مختلفة.

وأوضح شهاب في حديث لوكالة صفا أن الاحتلال يهدف إلى إظهار أن “القدس مدينة موحدة ذات طابع يهودي، وتحت سيادتها الكاملة”.

وفي ظل غياب شبه كامل لأي قيادة فلسطينية في المدينة، تابع: “تحاول سلطات الاحتلال استفزاز المقاومة للرد على ما يحدث في الأقصى والقدس، من تصاعد الانتهاكات والاعتداءات”.

وبرأيه فإن مسيرة المستوطنين واستفزازاتهم وتواجدهم الطاغي في البلدة القديمة دليل على أن “مشروع تقسيم الأقصى مكانيا وفرض وقائع جديدة عليه أصبح قاب قوسين أو أدنى”.

وتأتي هذه المسيرة مع تزايد وتيرة أنشطة المستوطنين واقتحاماتهم للمسجد الأقصى والقدس القديمة. وتشمل هذه الأنشطة الشعائر والصلوات التلمودية، والرقصات والأغاني التحريضية التي تؤدى بالقرب من المسجد وعلى أبوابه، والاعتداء على المرابطين والمرابطين الذكور، ومنع دخولهم إلى المسجد.

وأضاف أن “الاحتلال أراد أن يبعث رسالة للعالم بأن كل ما يحدث في المسجد الأقصى أصبح أمرا واقعا يجب القبول به”. وأضاف أن “الاحتلال أراد ذلك من خلال المداهمات المكثفة والمسيرات الاستفزازية، وممارسة المستوطنين للطقوس التلمودية”.

وفي ظل تصاعد المخطط الصهيوني الهادف إلى هدم المسجد وإقامة “الهيكل” المزعوم مكانه، انتقد شهاب صمت الجاليات العربية والإسلامية والفلسطينية وعدم وجود ردود فعلية حقيقية على الاعتداءات الجارية. المتخذة على الأقصى والتي تشكل تهديدا مباشرا له.

وبحسب الباحث المقدسي فإن “كل تجاوز للخطوط الحمراء داخل المسجد الأقصى دون أي رد فعل عربي وإسلامي حقيقي وجدي، يمنح هؤلاء المتطرفين فرصة للتقدم خطوة أخرى إلى الأمام في تنفيذ مخططهم التهويدي ضد المسجد الأقصى”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *